الرئيسية مقالات مالم يخبرك به علماء النفس عن تسعير المنتجات

مالم يخبرك به علماء النفس عن تسعير المنتجات

كُتِب بواسطة شهاب الفقيه 25 يونيو,2016

بحث رائع أحببت أن اشارككم، بقلم عمرو النواوي

أثبتت الإحصائيات أن أقل من 15% من الشركات تقوم بعمل بحث منهجي في مسألة تسعير المنتجات، بينماأثبتت بعض الدراسات الأخرى أن التغييرات الطفيفة في الأسعار قد ترفع أو تخفض المبيعات بنحو 20% أو 50% أو أكثر في حالات فريدة.

هناك مجموعة من الدراسات التي أُجريت حول تأثير التغييرات السعرية على النواحي النفسية للمشترين، أقل ما يُقال عنها هو أنها عجيبة. تلك الدراسات أثبتت تحرك السلوك الشرائي للمستهلكين ناحية خيارات معينة دون غيرها، فقط بعد تطبيق بعض الاستراتيجيات البسيطة الخاصة بتسعير المنتج.

ربما أبرز تلك الدراسات، ذلك المجهود الرائع الذي بذله مارتن لندستروم Martin Lindstrom في كتابه الشيقBuyology الذي يروي فيه نتائج أبحاث ودراسات قام بها بنفسه، وحملت نتائج مدهشة عن العقل البشري، مفادها أننا فعليًا لا نشتري بالعقل الواعي، وأن أغلب قراراتنا الشرائية مصدرها مؤثرات معينة يتعرض لها العقل الباطن، وتحرك سلوكنا الشرائي نحو منتجات معينة بشكل – أحيانًا – يبدو غير منطقيًا.

في هذا المقال أنقل إليك مجموعة من الأبحاث الشيقة المتعلقة بالعوامل النفسية لتسعير المنتجات Pricing Psychology والتي ربما لم تعرفها من قبل. الطريف في الأمر هو أنك ستكتشف بنفسك أنك حتمًا كنت ضحية بعض أو أحد هذه الأبحاث بنحو أو بآخر في اتخاذ قرارك الشرائي.

هذا المقال دسم للغاية، وقد تتعرض فيه لبعض المصطلحات الحديثة مثل التسويق العصبي Neuro-Marketing، والاقتصاد السلوكي Behavioral Economics، وغيرها من المصطلحات الأخرى، التي سأحرص على ذكرها باللغتين العربية والإنجليزية، وذلك إذا رغبت في المزيد من المعلومات.

1. إعادة صياغة القيمة و تسعير المنتج Reframing The Value

تُرى هل تختلف الطريقة التي تقوم بها بإرسال معلومات التسعير إلى العميل؟ هل هناك فارق بين أن أقول: “تكلفة البرنامج التدريبي 39$” وأن أقول: “قيمة الاستثمار في هذا البرنامج التدريبي 39$“؟

كل كلمة تستخدمها في عرضك البيعي تصنع نوعًا من الإسقاط في ذهن المشتري، وكما ذكرنا آنفًا، أن الإنسان يشتري بعقله الباطن أكثر من عقله الواعي.

هذه التقنية تُسمى إعادة صياغة القيمة أو Reframing The Value وفيها تقوم بعرض نفس المنتج بنفس السعر ولكن بشكل مختلف. هناك فارق بين أن تخبر المشتري أن رخصة استخدام هذا البرنامج هي 1000$ في العام، وأن رخصة استخدامه اليومية هي 2.99$. في الواقع لا فارق بين السعر الأول والثاني، ولكن هناكدراسة عصبية أثبتت أن الإنسان يتوقع الخسارة حيال التعامل مع الأسعار المرتفعة، فيتردد في اتخاذ قرار الشراء. بينما يتعامل عقله مع مبلغ مثل 2.99$ على أنه نفس السعر الذي يدفعه في كوب القهوة الذي يشرب منه 3 أو 4 كل يوم.

كذلك الكلمات المعبرة عن انخفاض الأسعار تلفت الانتباه أكثر من استخدام السعر بدونها. فحينما أضع التسعيرة بهذا الشكل (5$) لن ألفت الانتباه مثلما تكون (فقط 5$). العقل في هذه الحالة يتساءل بتلقائية: كيف كانت قبل التخفيض؟

جرب استخدام مثل هذه الكلمات في وضع الأسعار في المرة القادمة (تخفيض – عرض خاص – فرصة – لفترة محدودة – فقط – …الخ).

2. ضع منتجك بجانب العظماء Anchoring

حينما تتأمل واجهة متجر لبيع الحليّ الذهبية، فأنت بالتأكيد لا تتوقع أن يضع صاحب المتجر قطعة من النحاس بين الحليّ. هذا هو باختصار الـ Price Anchoring وهو المفهوم الذي يعبر عن وضع منتج جديد – أيًا كانت قيمته – بين منتجات مرتفعة القيمة، فيظن المشتري أن سعر هذا المنتج مقارب لأسعار تلك المنتجات.

إذا أردت أن توحي إلى المشترين بارتفاع قيمة منتج ما، ضعه بين مجموعة من المنتجات مرتفعة الثمن.

في واجهة عرض الهواتف الحديثة تجد أن صاحب المتجر عادة ما يضع هواتف سامسونج Samsung وآيفون iPhone بجانب واحد في أعلى رف، بينما يضع الهواتف الأقل شأنًا بأسفل، وفي مكان بعيد عن هذين العملاقين.

ولكن حينما يظهر نوع جديد من الهواتف أنت لا تعرفه، ويقوم صاحب المتجر بوضعه بجانب هاتف مثل آيفون، فأنت حتمًا تتوقع أن سعره لن يقل في القيمة عن سعر آيفون، على الرغم من أنك فعليًا لا تعرفه، ولا تعرف قيمته الحقيقية.

لأجل هذا السبب حينما تتصفح قائمة الطعام menu في أي مطعم تجد أن الأصناف العادية ذات الأسعار المتقاربة متراصة سويًا بالتوالي في قوائم، بينما الأصناف المميزة موضوعة في أركان مميزة من صفحات القائمة.

قام باستخدام هذه التقنية بذكاء العبقري ستيف جوبز مع عرض أول جهاز آيباد iPad. قال جوبز “إذا استمعنا إلى رأي النقاد بشأن تسعير آيباد فسنعطيه سعر أقل من 1,000$ الذي يشير للسعر 999$” ثم قام بوضع 999$ ضخمة على الشاشة. بهذا الإجراء أعطى الجمهور إيحاء بأن مكان آيباد هو بين المنتجات التي يبدأ سعرها عند 1,000$.

ثم قال: “ولكنني – بسعادة غامرة – أبلغكم أن أسعار الآيباد لن تبدأ بـ 999$ ولكن بـ 499$” وبينما يقول ذلكتتحطم الـ 999$ وتتحول إلى شظايا أسفل الـ 499$ التي تهوي عليها .. وتضجّ القاعة بالتصفيق والكثير من صيحات الإعجاب Wow.

jobs

جهاز مثل آيباد فريد من نوعه، ويستطيع جوبز أن يضع السعر الذي يروق له، ولا يوجد أي أجهزة مثيلة له في الأسواق حتى يقوم المستهلك بالمقارنة، ولكن الطريقة التي وضع بها ستيف جوبز السعر 999$ والطريقة التي أعلن بها عن السعر 499$ أعطت للمشاهد إيحاء بأن آبل قد قامت بتخفيض السعر 50% كاملة، بينما كل هذا مجرد عرض تسعيري مميز، غرضه الأساسي أن يشعر المشتري بأنه ربح الكثير حينما يشتري الآيباد بهذا السعر – 499$ بدلاً من 999$ – وأن هذا عرض لا يُفوّت .. ونجحت آبل Apple بقيادة جوبز في أدائها ببراعة.

3. استغل اختيارات المشترين في تسعير منتجك

لنبدأ بهذا الاختبار البسيط .. إذا عُرض عليك الاشتراك السنوي في دورية تهتم بها، لها إصدار رقمي Soft Copy وإصدار ورقي Printed Copy وكانت الخيارات كالتالي:

الإصدار الرقمي فقط: 59$

الإصدار الورقي فقط: 125$

الإصداران الرقمي والورقي: 125$

فماذا سيكون اختيارك؟

في الواقع لا يحتاج الأمر إلى الكثير من التفكير لتجاهل الخيار الثاني، لأنه يبدو كخيار أحمق، أو خطأ مطبعي لم يدركه من وضعه. أثار الأمر انتباه الخبير الاقتصادي دان إيرلي Dan Ariely، فقام بعمل اختبار مع 100 طالب من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا Massachusetts Institute of Technology فكانت النتائج كالتالي:

الإصدار الرقمي فقط: 59$ ← 16%

الإصدار الورقي فقط: 125$ ← 0%

الإصداران الرقمي والورقي: 125$ ← 84%

نتيجة طبيعية .. أليس كذلك؟ بالطبع .. ولكنه حينما أعاد الاختبار مع 100 طالب آخرين بعد حذف الخيار الثاني كانت النتيجة مفاجأة على النحو التالي:

الإصدار الرقمي فقط: 59$ ← 68%

الإصداران الرقمي والورقي: 125$ ← 32%

لقد تراجع خيار الطلبة في الحصول على الإصدارين الرقمي والمطبوع كثيرًا، ورجحت كفة الخيار الأول بالنسبة العظمى. فلماذا حدث ذلك؟

لقد بدى الخيار الثاني إيحاء بالنسبة للطلبة/للمشترين أنه عرض عديم القيمة في ذاته، ولا فائدة من ورائه، ولكنه في الواقع مهّد الطريق للعرض الثالث، وأوحى للمشترين وكأنه – العرض الثالث – يحوي قيمة مضافة أكبر من العرضين السابقين بكثير، فأنت يمكنك توقع أن قيمة الخيار الثالث ستكون حتمًا أكبر من الأول والثاني، ولكن أن تكون قيمة الخيار الثالث مثل قيمة الخيار الثاني – أو مقاربة له – فهذا مالا تتوقعه. وبالتالي تميل الكفة ناحية الخيار الثالث بافتراض أنه عرض خاص مميز.

نعم .. يمكنك أن تعرض 3 خيارات على العملاء، وأن تجعل الخيار الأوسط بقيمة مقاربة للخيار الأعلى، بحيث يبدو لا فائدة منه لتميل الكفة ناحية الخيار الأعلى قيمة، والتي يشعر معها المشتري أنه يحصل على قيمة استثنائية أو عرض خاص.

ولكن لا تضع للعميل أكثر من 3 أو 4 خيارات، فقد أثبتت تجارب أخرى أن كثرة الخيارات تدفع المشتري إلى تأخير قرار الشراء. فحينما تم وضع 24 نوع من المربى على الأرفف في أحد المتاجر احتار المشتري في اتخاذ القرار، ثم في النهاية فضل 97% منهم ألا يشتروا. التجربة السابقة نتج عنها 3% فقط من المشترين من إجمالي الأفراد الذين خاضوا التجربة. بينما حينما كان على الأرفف 6 أنواع فقط ارتفعت نسبة الشراء من 3% إلى 30%. وكلما قمت بتقليل عدد الخيارات ترتفع نسبة الشراء.

4. سحر الرقم (9) في تسعير المنتجات

حتمًا رأيت هذا النمط من التسعير (2.99$ – 19.99$ – 7.99$ – … الخ) الذي يعتمد على وضع رقم (9) في نهاية سعر المنتج .. هل مازالت هذه الحيلة صالحة للاستخدام؟ ألم يدركها معظم المشترين بعد؟

أدركها الكثير ولكنها مازالت صالحة للاستخدام. ففي دراسة مشتركة بين معهد ماساتشوستس وجامعة شيكاغو MIT and University of Chicago تم إرسال 3 إصدارات من مجلة مصورة Catalogue ملابس لعينة عشوائية من العملاء، وتم وضع سعر المنتجات به في أحد النسخ تنتهي بالرقم (9) .. مثل 39$.

في الإصدار الثاني تم وضع سعر أقل بـ 5$ (أي 34$)، وفي الإصدار الثالث تم وضع سعر أعلى بـ 5$ (أي 44$). فماذا كانت النتيجة؟

كان الميل إلى الشراء ناحية السعر الذي يحوي الرقم (9) .. 39$ أكبر بنسبة 40% .. اقرأ الدراسة بنفسك.

تعمل هذه التقنية مع المنتجات ذات السعر المنخفض والمرتفع، أي أن اختيار العملاء يتجه إلى الرقم (9) حتى ولو كان المبلغ هو 49$، 59$، 79$ أو حتى 99$.

ولكنها لا تعمل مع المنتجات مرتفعة القيمة مثل المجوهرات والسيارات، فالعميل في مثل هذه الحالة يتوقع سعر يتناسب مع فخامة المنتج الذي سيشتريه، ولن تصلح معه مثل هذه المراوغات العددية.

5. احذف رمز العملة لتزيد مبيعاتك

يبدو أن العقل الباطن للمشتري يشعر بالانزعاج حينما ينظر إلى رمز العملة ($،£،¥)، فربما يذكره بما يجب أن يفقد من مال لشراء هذا المنتج.

dollar-sign

سيبل يانج Sybil S. Yang من جامعة كورنيل Cornell University هي التي قامت بهذا البحث، ولاحظت – على عكس ما هو متوقع – أن الإنفاق على وجبة الغداء في المطاعم الفخمة يكون أكبر في حالة اختفاء علامة الدولار ($) من قائمة الطعام menu.

6. سعر العروض الخاصة صغير أم كبير؟

يظن الكثير من التجار والمسوقين أن سعر التخفيضات Sale يجب أن يكون كبيرًا بارزًا حتى يراه كل الناس، ويعلموا أن هناك شيء غير طبيعي في المشهد يستوجب الانتباه.
يقول بروفيسور موريتز Morwitz أستاذ التسويق بجامعة كلارك Clark University، وكذلك جامعة كونتيكت The University of Connecticut:
(“In our minds, physical magnitude is related to numerical magnitude”)
[box type=”shadow” ]في عقولنا، الأحجام المادية ترتبط بالأحجام العددية[/box]

أي أن المشتري حينما ينظر إلى الرقم ويراه كبير الحجم، يرى عقله أن هذا السعر مرتفع، ومن ثم فمن المفضل أن تضع سعر العرض الخاص، والتخفيضات صغير الحجم، حتى تتمكن من إقناع العقل الباطن أكثر به.

7. اجعل الحسبة سهلة للعقل

كذلك، في حالة المقارنة بين السعرين القديم والجديد، اجعل الفارق بين السعرين يمر بعملية حسابية بسيطة على العقل.

حينما يكون سعر المنتج 20$ اجعل السعر المخفض 15$ على سبيل المثال. بهذه الطريقة يحدث انسجام حسابي في عقل المستهلك، ويستطيع في لحظة واحدة بمجرد النظر معرفة أنه قد حصل على تخفيض قدره 5$.

بينما إذا وضعت سعر التخفيض بمثل هذا الشكل 14.63$ ستضع عقل المشتري في حيرة عددية بشأن حساب المكسب الذي سيحصل عليه من التخفيض.

قد يظن البعض أن هذه القاعدة تبدو صعبة مع نظام التسعير الذي يعتمد على الرقم (9)، ولكن العملية في هذه الحالة أسهل بكثير.

فإذا كان سعر المنتج 9.99$ والتخفيض 2$ اجعل اكتبه بهذه الطريقة مباشرة 7.99$. أما ما أنصح به بوجه خاص، فهو أن تضع السعرين شكل رأسي (فوق بعض)، وليس بشكل أفقي (بجانب بعض). فهذا هو الوضع الأمثل لإجراء عملية حسابية سريعة.

8. المنتجات المتشابهة لا تعني بالضرورة وضع أسعار متطابقة

كانت التجربة كالتالي:

علبتان من اللادن (العلك – اللبان) متشابهتان في الحجم، ومستوى الجودة. تم وضع سعر موحد عليهما 0.63$، وتُرك قرار الشراء للمستهلك، فكانت نسبة المبيعات 46%.

نفس التجربة، ولكن تم تغيير السعر لتصبح الأولى بـ 0.62$ والثانية بـ 0.64$ (أي أن التغيير طرأ على سنت واحد فقط)، فارتفع قرار الشراء – بصفة عامة – لدى المشترين حتى تجاوز الـ 77%.

graph

قام بهذه التجربة ثلاثة من الباحثين من جامعة ييل Yale University.

ماذا نستنتج من هذا؟

تشابه المنتجات في المستوى والجودة لا يعني بالضرورة أن يتم تسعيرهم بنفس السعر. فاختلاف الأسعار هنا أمر أساسي حتى يستطيع العقل صنع مفاضلة كاملة بين الصنفين، واتخاذ قرار الشراء. ففي حالة عدم وجودة مفاضلة حقيقية – لا في الجودة ولا في السعر – يتراجع عن قرار الشراء بنسبة كبيرة.

9. استخدم ألفاظ السعادة بدلاً من ألفاظ الألم

عملية الشراء في حد ذاتها تسبب الكثير من الألم للمشتري. فالنفس البشرية تحب المال بشكل غريزي، وتحب جمعه وادخاره، وترفض إنفاقه خشية الفقر والحاجة. هذه غرائز جُبل عليها البشر.

كانت الأبحاث الذي قامت به جامعية كارنيجي ميلون Carnegie Mellon University بالتعاون مع جامعة ستانفورد Stanford، ومعهد ماساتشسوتس، يدور حول سبب ميل الناس إلى استخدام بطاقة الائتمان Credit Card بدلاً من النقود. وقد أفادت الأبحاث هذه النتيجة:

“بطاقات الائتمان تُخدّر ألم الإنفاق بفعالية” “”Credit cards effectively anesthetize the pain of paying,”

المفهوم المستخلص من هذه الدراسة هو تقليل ألم الإنفاق بأكبر قدر ممكن وبكل الحيل المتاحة.

فعلى سبيل المثال حينما تقوم ببيع أحد الوسائد الطبية، من الخطأ استخدام جملة مثل:

“هذه الوسادة تقلل الألم إلى حد كبير” وبدلاً منها استخدم جملة مثل: “هذه الوسادة تزيد الراحة والاسترخاء إلى حد بعيد” للدلالة على إضفاء إحساس بالسعادة يقلل من الألم المصاحب لعملية الشراء.

أيضًا، إحدى التقنيات المستخدمة في تقليل الألم في مسألة تسعير المنتج، وهو سحب ذهن المشتري بعيدًا عن الآلام التي يتحملها جراء الشراء إلى أوقات المتعة التي يُحصلّها بعد إتمام هذه العملية، أو ربطه بالماضي الذي يرتبط معه بذكريات عاطفية مبهجة، وكل هذه التقنيات تُعظّم القيمة مقارنة بالسعر.

كذلك من وسائل تقليل ألم الشراء ما ذكرته في بداية المقال عن إعادة صياغة قيمة المنتج Reframing The Value، وكذلك استخدام لفظة مجانًا كما سأوضح في النقطة التالية.

10. كلمة “مجانًا” لها مفعول السحر

في كتابه المتميز Predictably Irrational قدّم دان إيرلي دراسة عن سبب انخفاض طلبات الشراء من موقع أمازون بشكل كبير في فرنسا عن بقية الدول الأوروبية. واكتشف أن السبب في ذلك هو أن المشتري الفرنسي يضطر إلى دفع 0.20$ مع كل منتج يقوم بإضافته إلى سلة الشراء، بخلاف بقية دول أوروبا التي تحصل على الشحن مجانًا.

هذا مثال بسيط .. جرّب أن تضع كلمة “مجانًا” في أي عرض ترويجي وسترى نتائج مبهرة. كلمة “مجانًا” هي الكلمة التي كانت تستوقفني أنا شخصيًا وأنا سائر في الطريق حينما أتجاهل كل العروض الترويجية التي تحوطني. فحتى مع توقع العقل الواعي بعض من الخداع المختفي خلف هذه الكلمة، إلا أنه يقبل الدعوة من باب الإطلاع والفضول، وربما تكون هناك فائدة بالفعل.

كلمة “مجانًا” هي الفيصل في العديد من قرارات الشراء على الإنترنت وخارج الإنترنت. أمازون تحقق أعلى مبيعات حينما تضع هذه الجملة السحرية “Free Shipping”. بل إنني أعرف صديقًا شخصيًا يملك أحد المتاجر لبيع الملابس قام بتطبيق هذه التقنية بدلاً من التقنية التي كان يستخدمها في بيع أحد منتجاته في متجره، وحققت معه نتائج مدهشة.

كان يعرض 3 قطع من القمصان T-Shirt في واجهة متجره، وُضع عليها لافتة مكتوب عليها “عرض خاص .. 3 قمصان فقط بـ 60$”. ربما يبدو العرض جيدًا، ولكنه يصنع نوع من الإسقاط الذهني في عقل المشتري، ليقوم بحساب قيمة كل قميص ليجدها تساوي 20$.

بعد عدة أيام قام بتغيير العرض على اللافتة ليصبح “عرض خاص .. اشتر 2 من القمصان واحصل على الثالث مجانًا”. هذا التغيير نتج عنه كمية من المبيعات لم تحدث مع اللافتة الأولى. فالمشتري في هذه المرة نظر إلى مسألة حصوله على شيء مجاني، وبدأ يحسب مقدار التوفير الذي سيحصل عليه (أدفع 60$ بدلاً من 90$ ، وأوفر 30$ كاملة).

11. اربط المنتج بالأماكن الفخمة

ما هو المكوِّن المميز في كوب الشاي حتى يكون سعره في ستار بكس Starbucks أعلى من أي مقهى آخر؟

هل تشعر بأي اختلاف حينما تخبرك زوجتك أن الفاكهة التي تأكلها الآن قد اشترتها من كارفور Carrefour بدلاً من متجر الفاكهة الذي في نهاية الشارع؟

طبق السوشي الذي تتناوله في المطعم الصيني، قد يتشابه مع ذلك الذي تأكله في فندق فارول Farol Hotelبتصميماته المبهرة، أو ذلك الذي تصنعه لك زوجتك في المنزل، ولكن شتان شتان ما بين سعر كل منهم.

فقد تتشاجر مع زوجتك إذا أنفقت الكثير من النقود على إعداد مثل هذه الوجبة بمكوناتها مرتفعة الثمن، أو قد ترفض الذهاب إلى المطعم الصيني مرة أخرى لارتفاع سعر الوجبة، ولكنك حتمًا لن تناقش لحظة في شيك الدفع الذي يأتي إلى مائدتك بعد الانتهاء من وجبة السوشي في فندق فارول.

soshi

قام بهذه الدراسة خبير الاقتصاد السلوكي ريتشارد ثالر Richard Thaler في جامعة فاندلبيرت Vanderbilt University وتم نشر الدراسة في مجلة نيويورك تايمز New York Times Magazine، وملخص الدراسة أن الإنسان على استعداد لدفع سعر أعلى لمنتج معين إذا علم أنه قادم من مكان راق (فندق مثلاً أو علامة تجارية بارزة).

لهذه الأسباب تجد الناس في الأسواق تجادل وتفاصل في أسعار المنتجات منخفضة ومتوسطة السعر، بينما إذا تعاملوا مع أحد العلامات التجارية الكبيرة (نايكي Nike – أديداس adidas – رولكس Rolex – … الخ) تتم عملية الشراء بدون مناقشة السعر على الإطلاق، على الرغم من أن السعر في هذه الحالة لا يُقارن بتاتًا بأسعار المنتجات الأخرى.

شخصيًا حينما قمت بشراء الهاتف الخاص بي، توجهت إلى الوكيل الرسمي مع علمي بارتفاع أسعاره عن بقية الموزعين، ولم أناقش السعر لحظة وهو يطبع الفاتورة ويسلمني الهاتف.

القضية ليست كم يتكلف المنتج، ولكن من أين يأتي هذا المنتج.

[box type=”note” ]

في الختام

تسعير المنتجات هو التحدي الذي يواجه أي شركة مهما كان حجمها. واستراتيجية التسعير التي ستتبعها يجب أن تكون واضحة، ومبنية على دراسات وأبحاث علمية مسجلة، تم فيها اختيار عينات عشوائية، للحفاظ على مستوى الدقة في نتائج هذه الدراسات.

وعلى الرغم من أن الأبحاث السابقة كلها تم توثيقها بدراسات علمية دقيقة، إلا أن العنصر المشترك فيها هو أن جميع تلك الدراسات تدعوك إلى اختبار سياستك التسعيرية قبل اعتمادها بشكل نهائي.

أي أن المعلومات المعلبة في هذه الكبسولة العلمية لا تكفي وحدها لاتخاذ قرارات حساسة مثل تسعير المنتج، ولكن كذلك قم بعمل اختباراتك الشخصية.

ولكم سأكون سعيدًا إذا قمت بمراسلتنا بنتائج تلك الاختبارات لننشرها هنا باسمك. كذلك إذا كنت قد قمت بالفعل بعمل تجارب أو دراسات خاصة بتسعير منتجاتك، سنكون – جميعًا – سعداء بمشاركتنا إياها.

[/box]
المصدر

7 تعليقات

موضوعات مشابهه

7 تعليقات

سامح أحمد 22 يوليو,2016 - 6:14 م

موضوع أكثر من رائع

الرد
sadek 30 مارس,2017 - 3:42 ص

بارك الله فيك على هذه المعلومات القيمة
أود ان أشكرك على كل المقالات الرائعة التي تكتبها بطريقة شيقة وجميلة

الرد
شهاب الفقيه 30 مارس,2017 - 8:39 ص

شكراً لك أخي العزيز على كلماتك المشجعة، وللأمانة فإن هذا المقال كان بقلم الاخ عمرو النواوي، كما هو مذكور في المقدمة، أسال الله ان يكتب له و لكم ولنا الاجر والخير، والله الموفق

الرد
عبدالله إبراهيم 27 أبريل,2017 - 7:08 م

موضوع استفدت من معلوماته الجديدة علي

استمر بأطروحاتك القيمة .. فأنا مشترك في قائمتك البريدية

الرد
شهاب الفقيه 28 أبريل,2017 - 3:28 م

سلمت أخي العزيز، وإن شاء الله أستمر بنشر المعلومة، ونسأل الله الاجر للجميع

الرد
أنس السليمان 6 مايو,2017 - 11:44 م

الله يسعدك
معلومات روعة و قيمة جدا جدا

الرد
شهاب الفقيه 7 مايو,2017 - 2:29 م

الشكر لك

الرد

اترك تعليقاً